محمد حسين الذهبي
255
التفسير والمفسرون
البابية والبهائية كلمة إجمالية عن نشأة البابية والبهائية : البابية : نسبة إلى الباب ، وهو لقب ميرزا على محمد ، الذي ابتدع هذه النحلة ، وإليه تنسب هذه الطائفة ؛ باعتباره المؤسس الأول لها . والبهائية : نسبة إلى بهاء اللّه ، وهو لقب ميرزا حسين على ، الزعيم الثاني للبابية ، وإليه تنسب هذه الطائفة ؛ باعتباره المؤسس الثاني لها . وأصل نشأة هذه الطائفة : أن ميرزا على محمد ، الملقب بالباب ، والمولود في سنة 1235 هجرية ، توفى عنه والده ميرزا محمد رضا قبل فطامه ، فربى في حجر خاله ميرزا سيد على ، ونشأ معه في مدينة شيراز بجنوب إيران ، واشتغل معه بالتجارة ، ولما بلغ سنة الخامسة والعشرين ادعى أنه الباب - والباب عند الشيعة معناه نائب المهدى المنتظر - وكان ادعاؤه هذا في سنة 1260 هجرية ، وما لبث أن وصلت هذه الدعوة إلى طائفة من الجاهلين فصدقوا بها ، وتتابعوا عليها ، وكان عدد من صدقه في أول الأمر ثمانية عشر رجلا ، فسماهم بكلمة ( حي ) لأن عدد حرفيها بحساب الجمل ثمانية عشر ، ثم أمر أتباعه هؤلاء بالانتشار في إيران وبلاد العراق ؛ يبشرون به وبدعوته ، وأوصاهم بكتمان اسمه حتى يظهره هو بنفسه . ولما حج وفرغ من أعمال الحج أعلن دعوته في المجمع الكبير فاشتهر اسمه ، وذاعت دعوته ، فثارت عليه طوائف المسلمين ، وقاموا في سبيل دعوته يحاربونها بكل الوسائل . وقد عقد بعض الولاة بين العلماء وبين الباب مناظرات أظهرت ما في دعوته من غواية وضلال ، فكفره بعض العلماء ، ورماه بعض آخر منهم بالجنون ، فاعتقله الوالي في سجن شيراز ، ثم في سجن أصفهان ، ثم في طهران ، ثم في أذربيجان .